سيبويه

349

كتاب سيبويه

كلّما كنتُ في رحمةٍ وخيرٍ منك فلا يَنْقَطِعَنَّ وَليَكُنْ موصولا بآخرَ من رحمتك . ومثلُ ذلك لَبَّيْك وسَعْدَيْك وسمعنا من العرب من يقول سبحانَ اللهِ وحَنانَيْهِ كأَنّه قال سبحانَ اللهِ واسترحاماً كما قال سبحانَ اللهِ ورَيْحانَه يريد واسترزاقَه . وأمّا قولك لَبَّيْك وسَعْدَيْك فانتَصب هذا كما انتَصب سبحانَ اللهِ وهو أيضاً بمنزلة قولك إذا أخبرتَ سَمْعاً وطاعةً . إلاَّ أنّ لَبَّيْك لا يتصرّف كما أنَّ سبحانَ اللهِ وعَمْرَك الله وقِعْدَك الله لا يتصرّف . ومن العرب من يقول سَمْعٌ وطاعةٌ أي أَمْري سَمْعٌ وطاعةٌ بمنزلة : * فقالت حَنانٌ ما أتى بك ها هنَا * وكما قال سَلامٌ . والذي يَرتفع عليه حَنانٌ وسمْعٌ غيرُ مستعمَل كما أنّ الذي يَنتصب عليه لَبَّيْك وسبحانَ اللهِ غير مستعمَل . وإذا قال سَمْعاً وطاعةً فهو في تزجيِة السَّمعِ والطاعةِ كما قال حَمْداً وشُكْراً على هذا التفسير . ومثل ذلك حَذارَيْكَ كأَنَّه قال لِيكنْ منك حَذَرٌ بعد حَذَرٍ كما